Wednesday, 08 September 2010
الرئيسية
دعوات تنتظر الاستجابة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ تقرير: آدم محمد أحمد   
Monday, 08 February 2010
 

برلمانيون فرنسيون والجنوب... أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي!!

سواء كان الموقف جديا أو لم يكن، إلا أن الدعوة التي صدرت من برلمانيين فرنسيين لتجنيب السودان مخاطر التجزء والانفصال تعتبر تحولا كبيرا ونقلة نوعية تجاه السودان من قبل فرنسا التي عرفت بالتشدد، وقد حث برلمانيان فرنسيان دولتهما والاتحاد الأوروبي على اتخاذ مبادرة لعقد مؤتمر دولي في أقرب وقت ممكن من أجل تحديد الطريق الواجب إتباعه، والجهود الواجب تكريسها للمحافظة على وحدة السودان، وهو أمر لا بد منه من أجل الاستقرار في إفريقيا، حسب بيان نشر في موقع الجمعية الفرنسية، وأقرت تباعا لذلك لجنة الشؤون الخارجية الفرنسية بأن تقريرا رُفع إليها من النائبين سيرج جانكين (اشتراكي)، وباتريك لابون (يميني)، جاء فيه أن الاستحقاقات في الأشهر المقبلة، بجنوب السودان "قد تكون مناسبة لتطورات دراماتيكية".

ورغم أن الدعوة بشكلها الحالي تظل في إطار المبادرة الحسنة حتى تتم الاستجابة لها من قبل الحكومة الفرنسية، ومن بعد تتبلور البرلمان الأوروبي، إلا أن المراقب لطبيعة العلاقات بين باريس والخرطوم بصفة عامة سيما في الآونة الأخيرة وما شابها من فتور حبست على ضوئه الأخيرة أنفاسها كثيرا جراء التصرفات الفرنسية تجاه ملف السودان والمحكمة الجنائية الدولية الذي مثل حجر عثرة بين البلدين وجعل علاقة باريس تتسم بالتشدد، يمكنه أن يقرأ شيئا ما بين السطور حتى إن كانت الكتابة "بالحبر السري"، لاعتبارات أن مجرد إشارات للإبقاء على السودان موحدا من قبل أصوات في "أوروبا" موقف لا يمكن تجاوزه هكذا. ووفقا للقيادي بالحركة الشعبية أتيم قرنق "فإن استجاب البرلمان الأوروبي وتبني دعوة العضوين الفرنسيين تجاه وحدة السودان هو أمر يعبر عن حسن النوايا، لكنه جاء متأخرا وإن كان جزءا من تنفيذ بنود دستور السودان الانتقالي"، وكان من الأجدى بالبرلمانيين الأوروبيين بصفة عامة- والحديث لأتيم- إذا كانوا حريصين على وحدة السودان أن يضغطوا على الدول المانحة والتي تشكل دول أوروبا الأغلبية منها بدفع 4.5 مليار دولار التي تبرعت بها في مؤتمر أوسلو لتنمية الجنوب منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل، وهو أمر أكثر تأثيرا من المؤتمر الدولي المدعو، لجهة أن المنح من خلالها ستكون التنمية الحقيقية في الجنوب مما يدعم خيار الوحدة بشكل أقوى.. ويضيف أتيم  "أو من الواجب في أحسن الفروض أن يدعم الأوربيون حلحلة قضايا السودان الخارجية مع الغرب نتيجة للعلاقات القوية التي تتمتع بها أوروبا حتى يتجنب السودان الذهاب إلى لاهاي كما حدث، وبالتالي دعم تنفيذ اتفاقية السلام بصورة قوية".

والناظر لمضمون الدعوة مقرونا بأهمية منطقة البحيرات بالنسبة لفرنسا كمناطق نفوذ سياسي وإستراتيجي، يخلص إلى نتيجة مفادها أن الخوف من زيادة بؤر جديدة للصراع في المنطقة، وهو الدافع الأساسي لمثل هذه التحركات سيما أن البرلمانات في أوروبا تجاوز عملها المشاكل الداخلية إلى محيط العالم الخارجي والإقليمي، وأصبحت تعبر عن رؤية قارية، وبحسب أتيم قرنق "فإن الأوربيين بدأوا يعتقدون بصورة جازمة أن أهل الجنوب سينحازون إلى الانفصال في العام 2011 مما يجعل السودان بعدها ليس موحدا"، ويقول أتيم "من هذا المنطق جاءت الدعوة لمنع حدوث انفصال الجنوب، يضاف إلى ذلك أن فرنسا من الطبيعي أن تكون لها معرفة جيدة بالدول المجاورة للسودان والتي تشهد اضطرابا في داخلها كتشاد والكنغو وهي دول ذات نفوذ فرنسي، وانفصال الجنوب قد يزيد من اضطرابها".

لكن فرنسا ليست هي الدولة الرائدة والمؤثرة على المشهد العالمي تجاه السودان؟.. سؤال يتردد صداه لدي المراقب بمجرد أن يتنامى إلى ذهنه حراك فرنسي على مشارف السودان، وهنا يقول المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري "فرنسا ليست مناسبة لتحقيق الهدف المقصود رغم ما لديها من أعمال قديمة باعتبارها صاحبة الشأن، لكن ليست هنالك علاقات جيدة أو تعاون سياسي مع السودان يمكن أن تستخدمه في الإطار الصحيح كالاستثمارات أو المصالح الأخرى". غير أن الساعوري يعتبر ما صدر من دعوات برلمانية فرنسية مؤشرا جيدا ومفاجأة كبيرة ونقلة نوعية أن يتكلم الفرنسيون عن ضرورة إنقاذ السودان من الانفصال باعتبار أن فرنسا كانت في الفترة الأخيرة تعتبر من الدول المعادية للنظام في الخرطوم وتدخلت في أحيان كثيرة في الاتجاه السلبي.. ويضيف الساعوري "كان يمكن أن تأتي الدعوة من بريطاينا لما تتمع به من علاقات تاريخية مع الجنوب أو أمريكا صاحبة المصلحة الكبرى، ويلفت إلى أن تأخر مثل هذه الدعوات من أوروبا بالتحديد رغم ما لها من دور في رعاية الاتفاقية هو لأن الأوربيين تشكل لديهم اعتقاد بأن الجنوب سيتحول إلى منطقة نزاع وحرب أهلية كما يحدث الآن، وهذا العامل هو الذي دفع ببعض الدول أن تتجه لإنقاذ الجنوبيين من أنفسهم.

لكن يبقى السؤال هو مدى استجابة الرئيس الفرنسي ساركوزي لهذه الدعوة البرلمانية، لما عرف عن الرجل من تشدد تجاه السودان وميوله الواضحة ناحية المواقف الأمريكية والبريطانية؟؟ ألا يظل الأمر في سياق العبارة "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي" لاعتبارات أن الفترة المتبقية غير كافية، والشرخ الذي حدث أكبر من أن يعالجه مؤتمر دولي، بحسب أتيم الذي قال: "إلا إذا افتكر الأوروبيون أن الشهور المتبقية كافية لجعل الجنوبيين يصوتون ناحية الوحدة، إذا كان ذلك لم يتشكل في أذهانهم منذ خمس سنوات مضت".

Comments
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >

كتاب الصحيفة

Statistics

الأعضاء: 6
الأخبار: 14510
المواقع الخارجية: 1
الزوار: 5023723