رزنامة الأسبوع
الكاتب/ بقلم: كمال الجزولي   
Monday, 08 February 2010
 

السَّيْطَرَةُ الهجْريَّة!

.jpgالاثنين

هاشم عباس، موظف سوداني بدائرة البلديَّة والتخطيط في إمارة عجمان، يكدح، في كهولته، ليكسب رزق أهله، وليوفر مصروفات الدّراسة الجامعيَّة لولديه حاتم وعباس بالسودان، ومرتبه الشهري لا يتجاوز 5000 درهم. فجأة، يكتشف، أول الشَّهر الجاري، دخول مبلغ 5,196,881 درهماً في حسابه في أحد البنوك، بطريق الخطأ! فهل ارتبك، أو تردَّد، أو فكر مرّتين؟! لا .. وحياتكم! بل أقدم، من فوره، على إخطار البنك (الإمارات اليوم، 3/2/10).

أكثر ما يوجع في قصَّة هاشم هو سلوك البنك معه، كما رواه بنفسه للصحيفة، قائلاً: "لم أتلق شكراً أو اعتذاراً عمّا حدث .. لا أريد مكافأة على أمانتي، فالمال ليس من حقي، ولكن مبادرتي تستحقُّ، على الأقلّ، اعتذاراً عن تجميد حسابي، بسبب خطأ لم اقترفه"!

أرأيتم شيئاً كهذا من قبل؟! فريثما يستردَّ منه المبلغ، طبعاً (خشية!) أن يتصرَّف فيه، عَمَدَ البنك العجيب إلى تجميد حساب الرّجل، مسبّباً له كلَّ ما يمكن تصوُّره من مضايقة وإزعاج! فتأمَّل!

هذا بنك جمع اللؤم إلى الإهمال. وقسماً عظماً لو انني كنت من عملائه، لدعوت كلَّ العملاء الآخرين إلى جمعيَّة عموميَّة نقرّر فيها سحب ودائعنا، وتأسيس مصرف خاص نضع هاشم في قمَّة إدارته .. أمَّال إيه؟! رجل يعيد إلى بنك مطشّش كهذا مبلغاً يساوي مرتبه لمدَّة 80 سنة و4 أشهر، أفلا يستحق أن يعيَّن رئيساً لمجلس إدارته؟! بل لماذا، يا ترى، لم يترشَّح هذا الرَّجل الخرافي لرئاسة الجُّمهوريَّة ذاتها؟!

الثلاثاء

استدعت نيابة أمن الدَّولة، أمس، سبعة من رؤساء تحرير الصحف، وحققت معهم حول نشرهم موضوعات عن دخول نفايات إليكترونيَّة إلى البلاد، ثمَّ أفرجت عنهم بالضمان الشَّخصي، بعد أن أبلغتهم بأن المعلومة غير صحيحة، وأن مصدرها ليس خبيراً في النفايات الإليكترونيَّة، ولا يحمل أيَّ مؤهّل، ولا حتى شهادة ثانوي، بل هو تاجر موبايلات، وأنها تباشر التحقيق معه تحت تهم (الأخبار الكاذبة) و(الإزعاج العام) و(التزوير)، وقد فشل في إثبات ادعاءاته. وكانت نيابة الصَّحافة والمطبوعات قد حظرت، قبلاً، النشر في هذا الموضوع، باعتباره قيد التحقيق (الشرق الأوسط، 2/2/10).

لسنا معنيّين بالتعليق على فحوى هذا البلاغ، في هذه المرحلة، وما إن كانت هذه المعلومات صحيحة أم كاذبة. ما يعنينا، تحديداً، هو لفت الانتباه إلى مسألة (حظر النشر)، كسلطة تمارسها النيابة بغير وجه حق، مع كونها من اختصاص القضاء وحده. وكنا كتبنا، في رزنامة 10/7/2007م، عن أن انتقال النيابة من التمترس خلف نصِّ المادة/130 من قانون الاجراءات الجنائيَّة لسنة 1991م، بعد أن انفضح أمرها، ونفض وزير العدل النائب العام نفسه كلتا يديه عنها، إلى التذرُّع بالمادة/115 من القانون الجنائي لسنة 1991م،  إنما يكشف، بجلاء، عن التغوُّل الصارخ على سلطة القضاء، حيث تطبيق القانون الجنائي من اختصاص القضاء، لا النيابة، وعن النيَّة المبيَّتة لدى الجهاز التنفيذي، والنيابة جزء منه، لتقويض حريَّة التعبير والحقِّ في تلقي المعلومة ونشرها، بأيَّة وسيلة، وتحت أيَّة حُجَّة، حتى إذا لم يكن ذلك بالمادة/130 العجيبة، فليكن بالمادة/115 الأعجب منها!

الأوامر التي درجت النيابة على إصدارها للصحف بعدم نشر مواد أو أخبار معيَّنة حول مسائل قيد التحرِّي، بدعوى (عدم التأثير على سير العدالة)، هي ذريعة لا يسندها أيُّ قانون! كما وأن تسريب النيابة نفسها بيانات تحمل وجهة نظر الاتهام وحده، حول سير التحرّي في أيّ بلاغ، مع حرمان الدفاع من ذلك، هي، أيضاً، ممارسة ظالمة، تنصب (محاكمة إعلاميَّة) بالغة الجور لمتهم قد يبرئه القضاء غداً، ولا تستند إلى أيّ قانون، أو قاعدة عدليَّة، أو وجدان سليم!

الأربعاء

في قرارها بشأن الاستئناف المقدم من المدَّعي العام الدَّولي، في 6/7/2009م، ضد قرار الدَّائرة التمهيديَّة الأولى بالمحكمة الجنائيَّة الدوليَّة، الصادر في 4/3/2009م، بعدم مقبوليَّة تضمين لائحة الاتهام ضد البشير تهمة (الإبادة الجَّماعيَّة) تحت الفقرة/أ من المادَّة/5/1، قضت الدَّائرة الاستئنافيَّة، اليوم الأربعاء 3/2/2010م، لا بمقبوليَّة التهمة، كما فهم البعض خطأ للوهلة الأولى، وإنما بإلغاء ذلك القرار، بسبب ما رأت من خلل في معياريَّة الإثبات التي انبنى عليها في هذه المرحلة من الإجراءات، فأمرت، من ثمَّ، بإرجاع الملف إلى الدَّائرة التمهيديَّة، لتعيد النظر في طلب الادّعاء على ضوء معياريَّة أصوب وجَّهت باتباعها.    

بتفصيل أكثر، رأت الدَّائرة الاستئنافيَّة، منذ البداية، أنها غير معنيَّة بتقرير ما إن كان البشير مسئولاً عن (الإبادة الجَّماعيَّة)، وإنما حصرت مهمَّتها، فحسب، في تقرير ما إن كان استبعاد الدَّائرة التمهيديَّة لهذه الفقرة من لائحة الاتهام قد تأسَّس على صحيح القواعد التي تحكم مستوى الإثبات في هذه المرحلة، أم لا. وقد أصدرت قرارها من هذه الزاوية القانونيَّة الإجرائيَّة البحتة فقط، حيث نعت على الدَّائرة التمهيديَّة اشتراطها أن يكون وجود (القصد) الخاص، واللازم لاكتمال أركان جريمة (الإبادة الجَّماعيَّة)، هو الاستنتاج الوحيد المعقول الذي يمكن استخلاصه من أدلة الادّعاء القائمة على (الإثبات بالاستدلال proof by inference)، معتبرة أن هذا المعيار يفوق ما هو مطلوب من الادّعاء، وفق المادة/58 من نظام روما، كونه يحمّله عبء إقصاء أيّ شكّ معقول to eliminate any reasonable doubt، بالمفارقة للقانون في هذه المرحلة من الإجراءات.

الشاهد أن قرار الدَّائرة الاستئنافيَّة لا يعني، بأيّ تأويل، إلزاماً على الدائرة التمهيديَّة الأولى بتغيير قرارها السابق، ولا حتى بعد تطبيق المعيار الذي وجَّهتها الدَّائرة الإستئنافيَّة باتباعه، وذلك لنفس الاعتبارات القانونيَّة الجَّنائيَّة الدوليَّة البحتة، والتي سبق أن سقناها، ضمن رزنامة 1/9/2008م، أي قبل صدور قرار الدَّائرة التمهيديَّة بستة أشهر، وتوقعنا، بناء عليها، أن ترفض هذه الدَّائرة مقبوليَّة (الإبادة الجَّماعيَّة).

مع ذلك، وبصرف النظر عن قرارات الدوائر المختلفة بالمحكمة الجنائيَّة الدَّوليَّة، وأخذاً في الاعتبار بتقاطعات القانون والسّياسة، وبالطابع العملي العاجل والضاغط لمشكلة دارفور، وبالعذابات الإنسانيَّة العريضة التي يعانيها سكان الإقليم، فإن العين لا بُدَّ تتجه نحو الحلول التي لاحت في معالجات الاتحاد الأفريقي لتحقيق السَّلام في دارفور عبر تحقيق العدالة للضحايا، وفي خطة ومقترحات لجنة حكمائه التي كوَّنها، لهذا الغرض، وشكلها برئاسة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابومبيكي.

نشاط هذه اللجنة كان واضحاً خلال الفترة الأولى من تكوينها وتشكيلها، في بواكير العام الماضي، حيث زارت السودان والإقليم، واستمعت إلى وجهات نظر الأطراف الفاعلين كافة، وأعدت تقريراً ضافياً من 148 صفحة خلصت فيه إلى جملة توصيات لم تستبعد منها أيَّاً من الحلول المقترحة.

وقد دعا هذا التقرير الذي اعتمد من جانب القمَّة الأفريقيَّة المنعقدة بأبوجا، في نهاية أكتوبر الماضي (بي بي سي، 30/10/2009م)، إلى تبني مقاربة "شاملة" وجديدة لحل النزاع في الإقليم، حيث أوصى بأن يكوّن السودان محكمة مختلطة تعمل في إطار نظامه القضائي، جنباً إلى جنب مع آليَّات العدالة التقليديَّة، على أن يتم تشكيلها من قضاة مؤهَّلين، سودانيين وأجانب، أفارقة وغير أفارقة، على أن يتولى الاتحاد الأفريقي اختيار القضاة الأجانب، وأن ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة بمحاكمة مرتكبي الجرائم الكبرى في دارفور، وأن يُعدَّل القانون السوداني كي ينسجم، بشكل كامل، مع القانون الدَّولي، وأن تزال منه كلُّ العقبات القانونيَّة التي تحول دون محاكمة مرتكبي جرائم الاغتصاب، على وجه الخصوص، في الإقليم.

من جهة أخرى أوصى تقرير لجنة الحكماء بضرورة التعامل مع جذور الصّراع، البعيد منها كالتهميش والإهمال، والقريب كصراع الموارد والعنف الرسمي، والبناء على الاتفاقيات الموقعة من قبل، والأخذ في الاعتبار بتلازم العدالة والمصالحة، وبأن تحقيق السلام لا يمكن أن يتمَّ إلا في مناخ ديمقراطي يتيح مشاركة كلّ الأطراف في إعادة صياغة (سودان جديد)، بتصحيح ظلامات الماضي على أساس التمييز الإيجابي لصالح الجَّماعات والجهات التي عانت من الحرمان. كما نبَّه إلى ضرورة مراعاة العوامل الخارجية، بمعالجة التوتر، مثلاً، في علاقات السودان مع دول الجّوار، ومع بعض مكوّنات المجتمع الدولي، ممَّا تسبَّب في حجب الدَّعم الدَّولي الفاعل لجهود السلام والتنمية، وكذلك بتعزيز دور الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في عمليَّة السلام، وفي حفظ الأمن، وفي تقديم العون الإنساني.

وفي السّياق أوصى التقرير بضرورة تشكيل لجنة للحقيقة والإنصاف والمصالحة في إطار أي اتفاق للسلام في دافور. ورغم أنه لم يتخذ موقفاً محدَّداً من مذكرة الاعتقال الصادرة بحقّ البشير، مكتفياً بإبراز موقف الاتحاد الأفريقي الدَّاعي إلى إرجائها لمدَّة 12 شهراً، بموجب المادَّة/16 من نظام روما لسنة 1998م، إلا أن التقرير أوصى بإدراج التحقيق الذي أجرته المحكمة في جدول محادثات السلام في دارفور، والتي شدَّد على ضرورة عدم اقتصارها على الحركات المسلحة، حيث أوصى بإشراك المجتمع المدني الدارفوري فيها، معتبراً أن ثمَّة حاجة ملحَّة للتوصُّل إلى اتفاق، في إطارها، قبل موعد إجراء أوَّل انتخابات متعدّدة الأحزاب.

وقد عاد مبيكي، لاحقاً، ليشدّد على هذه النقطة، بالذات، في تقرير من 125 صفحة قدَّمه أمام مجلس الأمن بتاريخ 22/12/2009م، قائلاً: "إن استثناء أهل دارفور من المشاركة في الانتخابات القادمة سيعمل على تأكيد تهميشهم، الأمر الذي شكل سبباً مركزيَّاً لاندلاع الصراع المسلح عام 2003" .. ولهذا السبب نعتقد أن من الضروري التوصل إلى نتيجة في مفاوضات دارفور قبيل الانتخابات السودانيَّة الوشيكة" (بي بي سي، 22/12/09).

رحَّبت أغلب الأطراف السودانيَّة المعارضة بالتقرير. واستقبلته حتى بعض الأطراف الدَّوليَّة المصنفة، سلبيَّاً، من جانب الحكومة، بدرجات متفاوتة من الترحيب. فمثلاً، اعتبرت جورجيت جاينون، المسئولة في منظمة هيومان رايتس ووتش، (المحكمة المختلطة) المقترحة في التقرير، بأنها "جزء من حزمة واسعة من ترتيبات تحقيق العدالة في الإقليم". ورغم أن مارتن بلوت، محلل الشئون الأفريقية في (البي بي سي)، وصف التقرير بأنه "كتب بلغة دبلوماسيَّة"، إلا أنه نبَّه، في نفس الوقت، إلى ما تضمَّنه من إشارة واضحة إلى أن "المحاولات السابقة لتحقيق العدالة في دارفور لم تحرز أي تقدم". أمَّا حركة العدل والمساواة، فعلى الرغم من أنها وصفت اقتراح (المحكمة المختلطة)، في تقرير اللجنة، بأنه "غير عملي"، إلا أنها لم تعلن رفضها له (بي بي سي، 30/10/09). بل ولقد ثمَّن أوكامبو نفسه هذه (المحكمة المختلطة) بأنها "ستتمّم عمل المحكمة الجنائيَّة، وتساعد على إنهاء حالة الإفلات من العقاب impunity  في الإقليم" (رويترز، 31/10/09).

مع ذلك جاء ردُّ فعل الحكومة على هذه الخطوة الأفريقيَّة الواسعة فاتراً، حيث أعلن علي عثمان طه، نائب رئيس الجُّمهوريَّة، أن مقترح (المحكمة المختلطة) الوارد ضمن التقرير "يجب أن يُدرس بدقة، بهدف التأكد من عدم تعارضه مع الدُّستور السوداني" (بي بي سي، 30/10/09)؛ وفي ما عدا ذلك لم تبد الحكومة حماساً، أو إرادة سياسيَّة، أو تحرّك ساكناً، بأيّ قدر، في اتجاه وضع توصيات التقرير موضع التنفيذ، ممّا يُتوقع أن يخصم، مع تطاول الزمن، من رصيدها السّياسي على الصَّعيد الأفريقي!

أمَّا المشاورات التي بدأت بالدَّوحة، في الثامن عشر من يناير المنصرم، والتي كان من المقرّر أن تعقبها مفاوضات مباشرة، في الرَّابع والعشرين منه، بين الوفد الحكومي، وبين ممثلي الحركات المسلحة والمجتمع المدني في دارفور، فما تزال عالقة، حتى الآن، في محطة تقديم الاستفسارات إلى الأطراف من جانب الوساطة التي يقودها جبريل باسولي، الوسيط الأفريقي الدَّولي المشترك (الأحداث، 7/2/10). وكان بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، قد شدَّد، بهذه المناسبة، في وقت سابق، على أهميَّة أن يلعب الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدَّولي "دوراً أساسيَّاً" في بعث رسائل قويَّة لكل الأطراف بضرورة الانخراط في هذه المفاوضات، وفي استمرار الجهود "لتشجيع الحكومة والحركات المتمرّدة، بصورة خاصَّة، على تقديم تنازلات" (بي بي سي، 22/12/09).

لكن الأهمَّ من ذلك كله أن الاتحاد الأفريقي نفسه، صاحب المبادرة الأشمل، والتقرير الاستثنائي، وما حققته توصيات لجنة حكمائه من اختراق نوعي، دخلت، في ما يبدو، في سُبات عميق، في الوقت الرَّاهن، إزاء هذا الشَّأن، ولم يعُد يُسمع لها حسٌّ فيه، اللهمَّ إلا بضع تصريحات متباعدة، لا أرضاً تقطع ولا ظهراً تبقي، من بعض قادته، أو من ثابومبيكي شخصيَّاً!

الخميس

أفهَمُ، تماماً، أن يتوزَّع حُبُّ جمهور كرة القدم بين الأندية المختلفة داخل القطر الواحد، مثلما أفهم أن ينحاز المشجعون في كلّ البلدان العربيَّة إلى أيّ فريق عربي ينازل فريقاً غير عربي في أيَّة منافسة على بطولة دوليَّة أو إقليميّة. فهذه من طبائع الأشياء. لكن ما لا أستطيع أن أفهمه، البتة، هو أن يكون مطلوباً من الجمهور العربيّ (كله) الانحياز إلى فريق قطر عربي كمصر، بالغاً ما بلغ خُبُّ العرب لها، حال منازلته فريق قطر عربي آخر كالجزائر، و ..  هل أقول "بالغاً ما بلغت كراهيَّة العرب لها"؟! هل، حقاً، يكره العرب الجزائر، ويتمنون لها الخسارة والهوان، من غزَّة إلى اليمن، وكأنها إسرائيل؟! وإلا فما معنى أن يدعوا الله، أجمعين، قبل المباراة، أن ينصر مصر عليها؟! ثم أن ينزلوا إلى الشوارع والسَّاحات، أجمعين، بعد المباراة، يسيّرون المسيرات، ويوزّعون الشَّربات، ويصلون صلاة الشُّكر، ويحمدون الله على هزيمتها السَّاحقة الماحقة؟! بل إن كاتباً صحفيَّاً، ونائباً سابقاً في مجلس الأمَّة الكويتي، اسمه أحمد الشَّحوم، يتهيَّأ، الآن، للسفر إلى القاهرة لذبح عجلين لوجه الله تعالى، كي يبرَّ بقسَم سابق أقسمه، بعد أن ذبح قطيعاً من الخراف مكوَّناً من عشرين رأس، وفاء بنذر نذره "شكراً لله، إن فازت مصر على الجزائر!" (الأخبار، 4/2/10).

ما الذي، تراها، فعلت الجزائر للكويت أو للشَّحوم شخصيَّاً؟! أم أن الأمر، برمته، لا يعدو كون (شوفينيي) الإعلام المصري الرَّسمي لا يرضون بأقلّ من (مصرنة!) العرب، أجمعهم، لا يلوون على شئ، فما ينفكون يغسلون أدمغتهم، ليبيعوهم الترام، مثلما غسل أحمد سعيد وإذاعة صوت العرب، من قبل، أدمغة أجيال بأكملها منهم، بل ومن الشعب المصري نفسه، فباعوهم الترام سنين عددا؟!

أنا، مثلاً، أحبُّ مصر، لكن ليس إلى حدّ أن أكره الجزائر! وأمتع إجازاتي تلك التي أقضيها في القاهرة، ولي فيها، من بين أهل الفكر والثقافة، كما ومن بين ناسها العاديين الطيّبين، أحباب وأصحاب بلا حصر، لكنني أسأل الله أن يقيّض لي فرصة زيارة أخرى للجزائر التي سبق أن زرتها لأيَّام قلائل عام 1987م، فأسرتني بطبيعتها السَّاحرة، وشعبها الودود، بلهجته اللطيفة، وكرمه الغامر.

أعتقد أن أمر (زفة) مهرّجي (الإعلام الرّياضي!) المصري، من لدن إبراهيم حجازي ورهطه، قد بلغ حدَّاً لا يجوز السُّكوت عليه من جانب المثقفين الوطنيين الديموقراطيين المصريين بالأخصّ، والذين أعلم، تماماً، أن الحال (المايل) لا يعجبهم! فحتام يبقى صوتهم خافتاً وسط كلّ (مولد الإعلام) الزائط هذا، والذي يظنُّ (شيوخ منصره) أنهم يحسنون صنعاً، في الوقت الرَّاهن، للكرة المصريَّة الحلوة، بينما هم، في الحقيقة، يسيئون إليها، في المديين القريب والمتوسط، دَعْ المدى البعيد، بل ويشوّهون صورة مصر الحبيبة، بأسرها، في الذهنيَّة العربيَّة العامَّة؛ فهل ثمّة شكٌّ في أن هذا ليس حالاً (مايلاً)؟!

الجمعة

لصديقي التشكيلي الناقد د. حسن موسى أسلوب فريد في صياغة أفكاره، وطريقة لطيفة في دلقها، بسلاسة، عبر مراسلاته الإخوانيَّة. ومن سنخ ذلك الرّسالة الإلكترونيَّة التي بعث بها إليَّ، مساء اليوم، من مهجره في بلدة دوميسارق الفرنسيَّة، على النحو الآتي:

(كمال يا أخانا الذي في بلاد الغبار و"الشَّمار"، و .. بالله شوف "الشَّمار" دي [الليلة أول مرة أكتبها] ـ وغيرها كثير ـ من منتجات لغة ناس الخرطوم التي كنا نقرأها على شاشات الأسافير، مكتوبة، قبل أن نسمعها، فلا ندري على أيّ شكل تضبط، ولا في أيّ مستوى صوتي تنطق، حتى ينتهي بك الأمر لحالة غربة غميسة، كون القوم صاغوا كلامهم في غيابك، ونفوك خارج الخاطر اللغوي الجَّمعي! وغربة الخاطر اللغوي سريعة المفعول "الكمدة بالرَّمدة"! تصور تاني يوم من وصولي الخرطوم مشيت لإدارة الجَّوازات والهجرة لتسجيل نفسي، فأحالتني شرطيَّة متنكرة في زيّ رسمي مضحك لمكتب اسمه "فرع القوائم والسَّيطرة الهجريَّة"! منه وجَّهوني لإدارة اسمها، فيما أذكر، "إدارة الخدمات البينيَّة" .. إلخ. لكن الغربة الأكثر غماسة هي تلك التي تستشعرها في معيَّة أصدقاء تركتهم لعقود، ثمَّ عدت لتجدهم وحولهم حلقات من المعارف والأهل والعيال، ممَّن لم يسمعوا بك أو هُم ـ في أحسن الأحوال ـ قرأوا لك بعض ما تكتب، فاختزلوك شخصاً  من ورق [على وزن "نمر من ورق"] وحنَّطوك في دائرة المستشرقين "من أصل سوداني" [يا لها من عبارة رهيبة]! لم نكن نعرف أن السودان يمكن أن يُعرَّف كأصل للبني آدميين حتى أدركتنا الدياسبورا بنت الغول والعنقاء! كلُّ المرَّات التي مررت فيها أمام ضباط الجوازات في القاهرة وفي بيروت خاطبني الضابط من وراء زجاج الكاونتر، وأنفه في جوازي الفرنسي: إنت من أصل سوداني؟! أيوا يا عديم الأصل، أنا شايقي وجعلي وفرنسي من النهود!

ياخي لا تتصور حسرتي كوني لم أتمكن من حضور عرس أروى فأراها وزوجها وأخيها أبَي، وأراكما أنت وفائزة في مقام الأبوَّة/الأمومة العامر بالمشاعر، لكن الحي بلاقي. سلام).

إنتهت رسالة حسن، بعد أن أيقظت فيَّ ثلاث خواطر، سأبعث بهنَّ إليه، إن شاء الله، عقب فراغي من هذه الرُّزنامة:

الأولى ذكرى حكاية قديمة وقعت في خواتيم العقد الماضي. كنت وقتها أشرف، بتكليف من صديقي كمال بخيت، على (عدد الثلاثاء المتميّز) بجريدة الصَّحافة أوان تجديد إصدارها، عام 1999م، عندما اشترى بعضهم اسمها من مؤسّسها المرحوم عبد الرحمن مختار، وأوكلوا لكمال رئاسة تحريرها. كانت تعاونني في إعداد ذلك العدد الأسبوعي كوكبة من الكتاب والفنانين والصَّحفيين، منهم: د. أمين محمد احمد، ود. مبارك بشير، وعلاء الدّين الجزولي، ولمياء شمَّت، ومحمد الأسباط، وفيصل الباقر، ومنى عبد الفتاح، وعباس مصطفى صادق، ولبنى احمد حسين، وياسر سليم. أها .. الحكاية التي أعنيها وقعت مع صديقي ياسر هذا؛ وهو، إلى كونه موسيقيَّاً، شاب مثقف ذو مهارات عالية، واهتمامات مختلفة. وقد حدث أن اقترحت عليه، مرَّة، إعداد قاموس للغة (الرَّاندوك) التي كان اصطنعها، في الأصل، أولاد الشَّوارع (الشَّمَّاشة)، قبل أن تنتقل إلى الجَّامعات والمدارس، لتسري، سريان النار في الهشيم، بين طلابها، وتسيطر، سيطرة تامَّة، على لسان التخاطب اليومي بين الشَّباب عموماً. وبعد أن ناقشنا جوانب الموضوع كافة، وحدَّدنا أهمَّ ما ينبغي أن نركز عليه منها، شدَّدت له على أن القاموس لن يكون وثيقاً ما لم يتمَّ جمعه من ألسنة الشَّمَّاشة مباشرة. فتحمَّس كعادته، وحشر، على عجل، في حقيبته التي لا تفارقه، رزمة أوراق وأقلام وجهاز تسجيل صغير، وكاميرا، وانطلق، حيث اختفى لأيام.

لكنه، فجأة، ظهر، ذات صباح، على باب مكتبي، ولكن بمظهر كادت تنكره عيناي من فزع! كان يظلع، متوكئاً على عكازة غليظة، وجسده الناحل المعروق مغطى بالضَّمَّادات والشَّاش الطبّي من قمَّة رأسه إلى أخمص قدميه! هببت إليه أساعده على الجلوس، وأسأله في إشفاق:

ـ "خبر إيه يابو سليم .. هل سقط عليك سقف البيت"؟!

طلب كوب ماء اجترعه في لهوجة، وقال، وهو يحاول الابتسام، لاهثاً، بينما كلُّ ذرَّة في جسمه ترتجف، وتكاد تصرخ من شدَّة الألم:

ـ "أبداً .. دا الرَّاندوك بتاعك يا سيدي"!

هززت رأسي أستوضحه محتاراً، فروى لي كيف أنه التقى، ذات ظهيرة، في سوق أم درمان، بشمَّاشي أبدى استعداده لمساعدته في مهمَّته بترتيب لقاء له مع بعض رفاقه، وطلب منه أن يحضر في المساء. لكنه حين ذهب في الموعد المحدَّد، محتقباً أدواته وغرارة مثقف من سطح المدينة، استدرجه الشَّمَّاشي إلى زقاق ضيّق، مظلم، ومعزول في منطقة السينمات، فإذا الأرض تنشقُّ، بغتة، ليخرج منها رتل من الشَّمَّاشة، فتية وفتيات، انهالوا عليه ضرباً، بكلّ ما لا يخطر على البال من فنون الكاراتيه التي تعلموها من الأفلام الهنديَّة! كان يجد نفسه، تارة، مقذوفاً تطيّره سواعد قويَّة في فضاء الزقاق، وتارة أخرى مخفوضاً تدحرجه أقدام خشنة على أرضه، وتارة ثالثة مقفعاً تحصره، في ركن زنخ الرائحة، كتلة أجساد لا يكاد يتبيَّنها! وكانوا، أثناء ذلك، يتصايحون بكلام غير مفهوم بالمرَّة! ولم تنقذه، في نهاية الأمر، من الموت المحقق، في ذلك المكان، سوى صفارات الشرطة التي استنجد بها عمَّال المطاعم والمقاهي في الجّوار، وهدير شاحنتها التي جاءت على عجل حين سادت الفوضى، وثار الغبار، وعلا الضجيج والعجيج!  

ختم ياسر حكايته قائلاً إنه لا يعرف مصير جهاز التسجيل ولا الكاميرا، وإنه لا يجد تفسيراً لكلّ ما جرى، بغتة، خلال دقائق معدودات، سوى أن سوء تفاهم قد وقع، ولا بُدَّ، من دون أن يلحظ ذلك، خلال تفاوضه مع كبيرهم، أثناء النهار، في السُّوق. غير أنه أضاف، ضاحكاً: عارف .. العبارة الوحيدة السمعتها بوضوح من واحد منهم، لمَّا بدوا يجروا في النهاية من البوليس، قال: "أشان تاني تجي تأنكب وللا تأشكب هنا .. راندوك بتاء هنانك"؟!  

الخاطرة الثانية من نفس تلك الأجواء، فقد مكنتنا وسائط الاتصال الحديثة، وقتها، من أن ننشر لكوكبة من الكتاب السودانيين، في شتى المهاجر والمغتربات، أذكر منهم طيّبي الذكر: الطيّب صالح، وعبد الهادي صديق، ومحمد الحسن احمد، وعلي عبد القيوم، والنور عثمان أبَّكر، ومن الأحياء، أطال الله أعمارهم: حسن موسى، ومحمد المكي إبراهيم، والياس فتح الرحمن، وعبد الله علي إبراهيم، وعبد الله بولا، وحيدر إبراهيم علي، وعالم عباس، وفضيلي جمَّاع، وآخرين كثر.

جعلتني تلك الفترة، بالتحديد، أكثر التمعُّن، ولسنوات طوال بعد ذلك، في أحوال كثير من المبدعين السودانيين، أو ذوي الأصول السودانيَّة، في مهاجرهم، أو أوطانهم (الأخرى). ولعلَّ من مترتبات ذلك التمعُّن ما كتبت، مثلاً، في رزنامتي السابع من أبريل والتاسع والعشرين من ديسمبر عام 2008م، عمَّا درجَت عليه صحافتنا الثقافيَّة والفنيَّة من إطلاق صفة (العائد إلى أرض الوطن بعد غياب طويل) على (كلِّ) مبدع (ألجأته) أوضاع تاريخيَّة محدَّدة، سياسيَّة أو اقتصاديَّة أو غيرها، لأن يطيل الغياب في مشارق الدياسبورا أو مغاربها، لسنوات طوال، ثم ما لبث، حال انفراج الأمور نسبيَّاً، أن صار يزور الوطن (الأصلي) مِن وقت لآخر. على أن نفراً من هؤلاء اكتسبوا (مواطنيَّة) أوطان جديدة، فاندغموا فيها بحكم الكدح في طلب الرزق، والمأوى، والأمن، وتعليم العيال، والمشاركة، إلى ذلك، في سداد الضرائب وشواغل السياسة. وبعض هذا النفر، لمَّا حانت لحظة (الاختيار)، لم يلتمسوا في أنفسهم رغبة (صميمة) في إنهاء (هجرتهم) المديدة، بل واصلوا تمسُّكهم بحالة (مواطنيَّتهم) الأخرى، ومَا ترتبه من حقوق مستحقة، وواجبات لا فكاك منها. و(المواطنيَّة)، حال اكتسابها بمشاعر كهذه، لا تعود محض (رخصة) للإقامة (الآمنة) في (مهجر) ما، أو مجرَّد (جواز سفر) يتيح لحامله حريَّة التجوال هنا وهناك، إنما إحساس بالانتماء نبيل، فينبغي أن يُفسح له في الدواخل كي ينمو ويزهر.

وإذن، لو وقع وصف (العائد بعد غياب طويل) في مقام المتابعة الصحفيَّة (البريئة) لنشاطات المبدع، لأمكن هضمه شيئاً. سوى أنه ما ينفكُّ يشِفُّ، من خلف غلالة (براءته) المزعومة هذه، عن تواطؤ صامت باتجاهين: فهو، من جهة، إغواء مجَّاني لهذا المبدع بكون مجرَّد (غيابه الطويل)، في حدِّ ذاته، (قيمة مضافة) يجدر استقبال إبداعه بها في (الوطن الأصلي)، وذاك، لعمري، تنميط فجٌّ، بل ضلال نقدي مبين؛ ثمَّ هو، من جهة أخرى، إلحاحٌ نابح، في ذات الوقت، على تقرير (انتمائه) إلى الوطن (الأصلي) وحده، فلا يجوز أن يراود المستهدف به أوهى إحساس بـ (غيره)، وهذا تشويش عاطفي وأخلاقي بالغ القسوة على سلاسة اختياره الاندغام المطلوب في (وطن آخر)، خاصَّة إذا كان جُلُّ بُنات ثقافة هذا (الوطن الآخر) هم (مهاجرون) مثله!         

أما الخاطرة الثالثة فشخصيَّة جداً. ذلك أنني ارتقيت، في ما أصبحت ألتمس، منذ حين، في نفسي، من محض الإحساس البسيط بـ (الأبوَّة) إلى إحساس آخر، أعلى شيئاً! وقد قلت هذا الكلام، مؤخَّراً، لصديقي مصطفى عبد العزيز البطل، ردَّاً على رسالة تهنئة مماثلة منه إليَّ بعُرس أروى وأحمد. فقد صرت ألاحظ، خلال السنوات القلائل الماضيات، أنني أميل ما أكون لمداعبة الأطفال حديثي الولادة، وحتى سن 3 ـ 4، لدرجة أنني أحياناً أكون زاحفاً بسيارتي في شارع مزدحم، بطئ الحركة، وتكون أمامي سيارة بها زوجان شابان، وأطفال لهما، في مثل هذه السن، يحدّقون عبر الزجاج الخلفي كالأرانب البريَّة، فما ألبث أن أضبط نفسي وأنا أشاغلهم كأعور ما تكون المشاغلة، ولا يندر أن ألاحظ، بعد فوات الأوان، أن ثمة من يراقبني، مبتسماً، في السيارات الأخرى، ولكن .. من يهتم؟!

لقد علقت لي صديقة إختصاصيَّة في علم النفس، قائلة: إستعد .. أنت على أعتاب (الجدوديَّة)! فهل، ترى، يكرمني الله بأن أحيا حتى أعبر هذه (الأعتاب)؟!

السبت

لو كان د. أمين حسن عمر مجرَّد قائد بارز في المؤتمر الوطني، لما جاز لأحد أن يتشدَّد بشأن حقه في أن يطلق، كيف شاء له الهوى (الحزبي)، دعايته الانتخابيَّة لصالح المشير البشير، مرشَّح الحزب الحاكم في انتخابات رئاسة الجمهوريَّة القادمة، قائلاً، بالحرف الواحد: "إن استمرار البشير في قيادة الدَّولة يمثل ضمانة على صلابة حائط السودان ضدَّ المؤامرات المعادية للبلاد" (الأخبار، الصفحة الثالثة، 6/2/10)؛ لكن، أن يفعل ذلك، وهو لمَّا يزل، بعد، وزير الدولة بوزارة الإعلام، فهذا ما يستوجب الاعتراض المستقيم، كونه يتجاوز، في هذه الحالة، كلَّ الخطوط الحمراء المفترضة في التعليق السّياسي يصدر من وزير، ليشكل، في الوقت الرّاهن، خرقاً للأسس والقواعد التي تحكم العمليَّة الانتخابيَّة، من زاوية الأخلاق السّياسيَّة، على الأقل، إن لم يكن من الزَّاوية القانونيَّة التي طمست نصاعتها المفترضة ركاكة قانون الانتخابات لسنة 2008م!  

مع ذلك ليس من العبث، أو بلا أيّ معنى على الإطلاق، أن قيَّدت المادة/64/1 من هذا القانون بدء الأحزاب حملة الدعاية الانتخابيَّة لمرشَّحيها، كالتي ما انفكَّ يمارسها المؤتمر الوطني منذ حين، ويمارسها د. أمين عمر، بالذات، في هذا النموذج الماثل، بالموعد الذي تحدّده مفوضيَّة الانتخابات، وقد حدَّدته، فعليَّاً، باليوم الثاني عشر من الشهر الجاري، وكذلك بالمدى الزَّمني الذي يفرضه القانون، على ألا يزيد عن سبعين يوماً، ولا يقل عن ثلاثين يوماً، بحسب الحال، وأن ينتهي قبل تاريخ بداية الاقتراع بيوم واحد. فهل يظن السَّيد أمين أن هذا النصَّ وارد هنا من قبيل التزيُّد بلا طائل، أو أن المعنيَّة به هي الأحزاب الأخرى، فلا هو ولا حزبه معنيَّان به؟!

كذلك تنصُّ المادَّة/69 من هذا القانون على أنه "لا يجوز لأيّ مرشَّح أو حزب سياسي استعمال أىّ من إمكانات الدولة، أو موارد القطاع العام، الماديَّة أو البشريَّة، فيما عدا أجهزة الإعلام، مجَّاناً .."؛ وإذن، أفلا يعتبر د. أمين (منصبه) من (إمكانات الدَّولة)، أو نفسه من (مواردها البشريَّة)؟! وإذا كان ذلك كذلك، فما هو المقابل الذي تلقته هذه (الدَّولة) من (استثماره) في الدّعاية لمرشَّح (حزبه)؟! أم تراه يعتقد أن (وزير الدَّولة بالإعلام) هو، لا سمح الله، من (أجهزة الإعلام) التي يسمح القانون بـ (استعمالها) من جانب (حزب المؤتمر الوطني) .. مجَّاناً؟!

الأحد

مرَّ الحجَّاج بن يوسف، ذات ليلة، متخفياً، برجل يتمشَّي في أحد طرقات بغداد، فأخذ يؤانسه حتى اطمأنَّ الرَّجل إليه، فسأله:

ـ "ماذا تقول، يا أخي، في الحجَّاج"؟!

فقال الرَّجل:

ـ "إنه ظالم ظلوم"!

وأخذ يعدّد قبيح صفاته ونعوته. فلمَّا انتهى سأله الحجَّاج:

ـ "ألا تعرف من أنا"؟!

فأجاب الرَّجل:

ـ "لا والله"!

فقال الحجَّاج:

ـ "أنا الحجَّاج"!

فارتعب الرَّجل، برهة، لكنه سرعان ما تمالك نفسه، وسأله بدوره:

ـ "أفما تعرف من أنا"؟!

فأجاب الحجَّاج:

ـ "لا والله"!

فقال الرَّجل:

ـ "كيف؟! أنا مجنون بنى فلان، تأتينى نوبات الصَّرع مرَّتين كلَّ شهر، وكانت هذه أشدَّها"!

***

Comments
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."